الكنز الحقيقي



لو قيل لك إنك ستوهب كنزا قدره طن من الذهب، فأنت بالتأكيد ستفرح فرحاً منقطع النظير.
ولكن هل ستدوم فرحتك إذا استدرك من سيهبك هذا الكنز وقال لك: ستفقد من هذا الكنز يومياً مئة جرام بفعل فاعل؟ ولا حول لك ولا قوة لإيقاف هذا الهدر أو الفقد!
هل سيعكر هذا النزف للذهب فرحتك بالكنز؟
بالتأكيد ستتعكر الفرحة وستقتلك الوساوس والحسابات!
أيها الإنسان ما أعجب حالك!
لقد وهبك الله كنزاً لا يقدر بثمن، فهو أثمن من آلاف الأطنان من الذهب والألماس والياقوت والزمرد!
أليست الثانية من عمرك أثمن وأغلى من جرام الذهب، والدقيقة أغلى وأثمن من كيلو الذهب، والساعة أثمن وأهم وأغلى من طن الذهب؟... الذهب والمال يذهب ويعود، ثم يذهب ويعود، ولكن العمر إذا ذهب لن يعود!
إن الثانية إذا مرت لن تعود (ثانية)...
والساعة إذا مرّت قرّبت لك (الساعة)...
وإن اليوم إذا غربت شمسه، قربك من (ذلك اليوم)!!
فهل أنت واع أيها الغافل؟
لقد صدق طرفة بن العبد حين قال:
أرى العمر كنزاً ناقصاً كل ليلة
وما تنقص الأيام والدهر ينفد
إننا نرى الكثير من شباب ورجال الأمة يتفننون في هدر واستنزاف هذا الكنز (العُمر).
يسأل سائل: ما شاهدك ودليلك؟
أجيب السائل: ألا يلحظ الكل ظاهرة (القطيعة) بين الأقارب والأصدقاء والجيران المنتشرة وبقوة هذه الأيام؟
وإن سئل المرء: ما هذه القطيعة يا فلان؟
هل ألهتك الدنيا عن أحبابك وأصحابك يا رجل؟
سيجيب بلا شك: أي دنيا (يا شيخ)؟ إننا ننام ثم نقوم، ثم ننام ونقوم وبين كل نومة ونومة نومة، فلا نكاد نكاد نجد وقتاً للطعام.
فيضحك الجميع، ووا أسفا على ما نضحك عليه!!
اللهم وفقنا لاغتنام الأوقات قبل الممات و يسر لنا سبل الخير و الطاعات و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم